عبد الله الأنصاري الهروي

215

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ الدّرجة الثّالثة : تسليم ما دون الحقّ إلى الحقّ مع السّلامة من رؤية التّسليم بمعاينة تسليم الحقّ إيّاك إليه ] الدّرجة الثّالثة : تسليم ما دون الحقّ إلى الحقّ مع السّلامة من رؤية التّسليم بمعاينة تسليم الحقّ إيّاك إليه . ( 1 ) هذه الدّرجة هي تكملة الدّرجة التي قبلها ، وبه يتمّ معناها ، فإنّ في الدّرجة التي قبل هذه ، والرّسم إلى الكشف ، أي وتسليم الرّسم إلى الكشف ، هو بداية قوله في هذه الدّرجة : تسليم ما دون الحقّ إلى الحقّ ، فإنّ كلّ ما دون الحقّ هو رسوم ، ومن سلّم رسمه الخاصّ به إلى الكشف ، فقد شرع في تسليم كلّ ما دون الحقّ إلى الحقّ ، ومعنى هذا التّسليم هو شهود اضمحلال رسوم الخلق في نور فردانيّة الحقّ تعالى ، وهو الفناء المذكور . قوله : والسّلامة من رؤية التّسليم ، أي ينسلب أيضا رسم رؤية التّسليم ، فإنّ الرؤية هي أيضا من جملة الرّسم الذي يسلم . ثمّ إنّ الشيخ رضي اللّه عنه عرّفنا كيف يكون هذا التّسليم ، فقال بمعاينة تسليم الحقّ إيّاك إليه ، أي ينكشف حين يسلم ما دون الحقّ إلى الحقّ ، فإنّ الحقّ تعالى هو الذي سلم إلى نفسه ما دونه إليه ، وهذا الأمر يكون لأجل وحدانيّة الفاعل الحقّ . وحاصل القضيّة ، أنّ من شهد هذا المشهد وجد ذاته مسلّمة إلى الحقّ ما سلّمها إلى / الحقّ غير الحقّ ، فإذا قد سلم العبد من رؤية أنّه سلّم إلى الحقّ شيئا ، وسلامته إنّما كانت بمعاينته أنّ الحقّ هو الذي سلّم ذلك إلى نفسه لا غيره ، فقد سلم العبد من دعوى التّسليم .